مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
121
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
فالظاهر من هذه النصوص أنّ العذاب الشديد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم « 1 » الذي يحرم عليه ، بحيث لو زنى الزاني وعزل ماءه لما تحقّق موضوع لهذا العذاب الأشدّ ، فتدلّ النصوص دلالةً واضحةً على أنّ نفس جعل نطفة الرجل في رحم يحرم عليه معصية كبيرة ، وحينئذٍ فكونه بالزنى والجماع طريق عاديّ للوصول إلى هذا الأمر المحرّم ، وإلّا فإذا أوجده بطريق آخر غير عاديّ أيضاً لما كان شكّ في حصول موضوعه ، وشمول الإطلاق له ، وترتّب حكم الحرمة عليه . وفي التعبير بالنطفة - التي هي أمشاج من منيّ الرجل وبييضة المرأة - دلالة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأةٍ محرّمة عليه ، فلو كان مجرّد إفراغ المنيّ من دون أن ينعقد به نطفة لما تحقّق موضوع هذا الحرام . وبالجملة : فالمتحصل من هذه النصوص - إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنا - أنّ نفس الزنا والإيلاج حرام ، ووضع نطفته المنعقدة من منيّه وبييضة المزنيّ بها في رحمها حرام آخر ، وهو - لا سيّما بتناسب الحكم والموضوع - مطلق يعمّ ما إذا كان بطريق الإفراغ العادي ، أو بطريق آخر ؛ فإنّ الحرام إنّما هو إقرار النطفة في رحم يحرم عليه « 2 » فارغاً عن خصوصيّات أسبابه « 3 » . وفيه : أوّلًا : أنّ هذه النصوص ضعاف « 4 » إسناداً ، فلا تصلح لإثبات الحكم إلّا
--> ( 1 ) والظاهر أنّ الملاك في الحرمة مجرّد تلقيح منيّ الرجل مع بويضة المرأة ، ولا دخل للرحم ؛ فإنّه لو أفرغ ماءه في الرحم ولم يتولّد منه الولد ، فالظاهر عدم استحقاقه لأشدّية العذاب ، فالمستفاد من الروايات عدم خصوصيّته لكون التلقيح في الرحم ، بل يشمل ما إذا كان التلقيح بينهما خارج الرحم ، فتأمّل ، م ج ف . ( 2 ) والظاهر أنّ تناسب الحكم والموضوع يدلّ على أنّ المراد من الحرمة هي إقرار النطفة في فرج الأجنبيّة من طريق الزنا ، وإلّا فنفس الإقرار من دونها لا تناسب أشدّية العذاب من الجميع ، م ج ف . ( 3 ) كلمات سديدة في مسائل جديدة : 81 - 82 مع تصرّف . ( 4 ) لا يخفى أنّ ما رواه في الكافي معتبر عندنا ، والسند وإن كان فيه عليّ بن سالم ، وهو مردّد بين شخصين : أحدهما البطائني الواقفي ، والآخر مجهول ، إلّا أنّه يكفي في اعتبار السند وتوثيق هذا الشخص ، التوثيق العامّ من الشيخ المفيد في الإرشاد بالنسبة إلى من يروي عن الصادق عليه السلام . هذا ، مضافاً إلى رواية الأجلّاء عنه ، فالرواية معتبرة سنداً ، م ج ف .